الفيروز آبادي
526
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
أي إن طلب منهم إفساد شئ من إبلهم أفسدوه * * * والخبء كلّ مدّخر مستور ، وقال تعالى : ( يُخْرِجُ الْخَبْءَ ) « 1 » ومنه جارية مخبّأة . والخبأة : الجارية التي تظهر مرّة وتخبأ « 2 » أخرى * * * والختر الغدر . * * * 6 - بصيرة في الختم الختم والطّبع : مصدرا ختمت وطبعت . وهو تأثير الشئ كنقش « 3 » الخاتم والطّابع ، والثاني « 4 » الأثر الحاصل عن الشئ . وتجوّز بذلك تارة في الاستيثاق من الشئ والمنع منه اعتبارا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب ؛ نحو قوله تعالى : ( خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ) « 5 » وتارة في تحصيل أثر شئ اعتبارا بالنّقش الحاصل وتارة يعتبر منه بلوغ الآخر . ومنه قيل : ختمت القرآن أي انتهيت إلى آخره . وقوله تعالى : ( خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ) إشارة « 6 » إلى ما أجرى اللّه به العادة : أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل أو ارتكاب محظور ولا « 7 »
--> ( 1 ) الآية 25 سورة النمل . ( 2 ) كذا في الأصلين والراغب . وكأن المراد : تخبأ نفسها . والأنسب : تختبئ . ( 3 ) في الأصلين : « بنقش » وما أثبت من الراغب . ( 4 ) الأول هو الاستعمال السابق ، وهو كونهما مصدرين . والعبارة في الراغب واضحة وهي : « الختم والطبع يقال على وجهين : مصدر ختمت وطبعت . وهو تأثير الشئ كنقش الخاتم والطابع والثاني الأثر . . . » . ( 5 ) الآية 7 سورة البقرة . ( 6 ) تبع في هذا الراغب ، وهي نزعة اعتزالية تنفى تأثير اللّه سبحانه واحداثه هذه الأمور من الختم والطبع ونحوهما ، إذ أن هذا عندهم لا يليق باللّه سبحانه ، وأهل السنة يثبتون احداث اللّه لهذه الأشياء كظاهر النصوص ولا يرون فيها شيئا . ( 7 ) في الأصلين : « فلا » وما أثبت من الراغب .